محمد متولي الشعراوي
4409
تفسير الشعراوى
ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 164 ] وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 164 ) وحينما تجد أن طائفة قالت قولا ، فلابد أن هناك أناسا قيل لهم هذا القول . إذن ففيه « قوم واعظون » ، و « قوم موعوظون » ، و « قوم مستنكرون وعظ الواعظين » . وهكذا صاروا ثلاث فرق : الذين قالوا وعظا لهم : لماذا لا تلتزمون بمنهج اللّه ؟ هؤلاء هم المؤمنون حقّا . وقالوا ذلك لأنهم رأوا من يخالف منهج اللّه . والذين لاموا الواعظين هم الصلحاء من أهل القرية الذين يئسوا من صلاح حال المخالفين للمنهج . وحين ندقق في الآية : وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ ( من الآية 164 سورة الأعراف ) نعلم أن القائلين هم من الذين لم يعتدوا ، ولم يعظوا وقالوا هذا التساؤل لمن وعظوا ؛ لأنهم رأوا أن الوعظ مع الخارجين على منهج اللّه لا ينفع . كما قال اللّه لرسوله صلى اللّه عليه وسلم : لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ . هنا يسأل الحق رسوله : ولماذا تحزن نفسك وتعمل على إزهاق روحك . وهنا قال بعض بني إسرائيل : لم تعظون هؤلاء المغالين في الكفر ، لماذا ترهقون أنفسكم معهم ، إنهم يعملون من أجل أن يعذبهم اللّه . وماذا قال الواعظون ؟ : قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ . وما هي المعذرة إلى اللّه ؟ . يقال : عذرك فلان إذا كنت قد فعلت فعلا كان في